محمود أبو رية

308

شيخ المضيرة أبو هريرة

ينفذوا بعدها إلى أهدافهم المشؤومة عن غير الطرق التي قد يحس الانسان غرابتها فينكر عليهم أقوالهم وأفعالهم ، أو يفلت منها مرة واحدة بعد أن يطلع على أهدافهم الآثمة ، بل غالبا ما يتسللون كما يتسلل الميكروب عن طريق الطعام المستساغ أو الشراب الطهور ، ليستحيل دما يهاجم الجسد والروح دفعة واحدة ، وهذا يقتضى حنكة وكياسة يأنسها الناس ، ومن هنا مزجوها بأقدس المعتقدات ، وليس أقرب ولا أسلم للوصول إلى ذلك من الدين والمعتقدات الروحية ، إذ من المحال أن تقوم نهضة دينية إصلاحية إلا على أساس من العقل الصحيح ، والعلم النافع ، أولا وقبل كل شئ ، إذ أن الدين بلا ريب هو دواء كل داء يمكن أن يصيب المسلمين على أن يسلك به طريقا صحيحا وبأسلوب علمي مستدل بالمنطق متساوق مع قانون العقل وطرق التحقيق . وبهذا وحده يمكن أن يؤمن الفلاح والصلاح . فقد سجلوا مثلا أحاديث أبي هريرة وكل من لف لفه ، وسجلوا جميع الأحاديث أيا كان راويها مستهدفين من وراء ذلك أغراضا يقصدونها ، لان مثل هذه الأحاديث والآثار سواء منها تلك التي احتسبت من الإسرائيليات التي أخذت عن كعب الأحبار ووهب بن منبه وأضرابهم من اليهود المخربين أو ناشري آثار اليهود ، تلك التي لا يقرها عقل حصيف أو منطق سليم ، بله ما أثبته العلم والتجربة من بطلان أغلبها ، صراحة غير مؤيدة إلا من الأيدي الملوثة الحاقدة ، وليس لها من نتيجة سوى وضع سلاح بتار قاطع لمعتقداتنا بعد أن أخذوها من أيدينا نحن ليلطخوا بها ديننا الاسلامي المقدس الذي احتوى أسمى التعاليم البشرية ، وأروع المثل العليا وأبقى الشرائع القانونية خلودا لبني الانسان ، فيبدو بعدها لنا ولأعدائنا ضحلا تافها ولتمتد بعدها ألسنة الفحاشين والمشتغلين بالقذف والسباب ، أبعدنا الله عن هاوية الجهل والضلال ، وهدانا إلى الصراط المستقيم .